الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
37
تفسير روح البيان
بدلا قال قتادة ان لم يكن الا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه قال صاحب اللباب ان كانت الدار التي طلقها فيها ملكه يجيب عليه أن يخرج منها ويترك الدار لها مدة عدتها وان كانت بإجارة فعليه الأجرة وان كانت عارية فرجع المعير فعليه ان يكترى لها دارا تسكنها قال في كشف الاسرار واما المعتدة من وطئ الشبهة والمفسوخ نكاحها بعيب أو خيار عتق فلا سكنى لها ولا نفقة وان كانت حاملا وَلا تُضآرُّوهُنَّ اى ولا تقصدوا عليهن الضرر في السكنى بأي وجه كان فان المفاعلة قد لا تكون للمشاركة وبالفارسية ورنج مرسانيد مطلقات را لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ في المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن أو يشغل مكانهن أو غير ذلك وتلجئوهن إلى الخروج وبالفارسية براي آنكه تنك كردانيد بر ايشان مساكن ايشان . وفيه حث المروءة والمرحمة ودلالة على رعاية الحق السابق حتى يتيسر لها التدارك في امر المعيشة من تزوج آخر أو غيره وَإِنْ كُنَّ اى المطلقات أُولاتِ حَمْلٍ ذوات حبل وبالفارسية خداوند بار . يعنى حاملة وأولات منسوب بالكسر على قانون جمع المؤنث وتنوين حمل للتعميم يعنى اى حمل كان قريب الوضع أو بعيده فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فيخرجن من العدة وتتخلصوا من كلفة الإحصاء ويحل لهن تزوج غيركم أيا شئن فالبائن بالطلاق إذا كانت حاملا لها النفقة والسكنى بالاتفاق واما البائن الحائل اى غير الحامل فتستحق النفقة والسكنى عند أبي حنيفة كالحامل إلى أن تنقضى عدتها بالحيض أو بالأشهر خلافا للثلاثة واما المتوفى عنهن أزواجهن فلا نفقة لهن من التركة ولا سكنى بل تعتد حيث تشاء وان كن أولات حمل لوقوع الإجماع على أن من أجبر الرجل على النفقة عليه من امرأة أو ولد صغير لا يجب أن ينفق عليه من ماله بعد موته فكذا المتوفى عنها الحامل وهو قول الأكثرين قال أبو حنيفة تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة سواء كانت مطلقة بثلاث أو واحدة رجعية أو بائنة ما دامت في العدة اما المطلقة الرجعية فلانها منكوحة كما كانت وانما يزول النكاح بمضي العدة وكونه في معرض الزوال بمضي العدة لا يسقط نفقتها كما لو آلى وعلق طلاقها بمضي شهر فالمطلقة الرجعية لها النفقة والسكنى بالإجماع واما المبتوتة فعندنا لها النفقة والسكنى ما دامت في العدة لقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم إذا المعنى اسكنوا المعتدات مكانا من المواضع التي تسكنونها وأنفقوا عليهن في العدة من سعتكم لما قرأ ابن مسعود رضى اللّه عنه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم وعند الشافعي لها السكنى لهذه الآية ولا نفقة لها الا أن تكون حاملا لقوله تعالى وان كن أولات حمل إلخ فان قلت فإذا كانت كل مطلقة عندكم يجب لها النفقة فما فائدة الشرط في قوله وان كن أولات حمل إلخ قلت فائدته ان مدة الحمل ربما طالت فظن ظان ان النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل فنفى ذلك الوهم كما في الكشاف فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ الرضاع لغة شرب اللبن من الضرع أو الثدي وشريعة شرب الطفل حقيقة أو حكما للبن خالص أو مختلط غالبا من آدمية في وقت مخصوص والإرضاع شير دادن يعنى هؤلاء المطلقات ان أرضعن لكم ولدا من غير هن أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية